الصين ترد على التوترات التجارية بطريقة مسؤولة

الناشر:李雪婷

تاريخ النشر:
2018-10-09

في مارس 2018، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية تعريفات جمركية إضافية تصل إلى 25% على وارداتها من الصلب و10% على وارداتها من الألومنيوم من الدول الأخرى، بذريعة الحفاظ على الأمن الوطني، وبموجب المادة 232 من قانون التوسع التجاري لسنة 1962. وبعد ذلك، أصدر مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة الأمريكية تقريرا حول التحقيق بشأن الصين تحت القسم 301 من قانون التجارة لعام 1974، مدعيا أن تصرفات وسياسات وممارسات الصين بشأن نقل التكنولوجيا والملكية الفكرية والابتكار "غير معقولة وتمييزية، وتفرض أعباء وقيودا على تجارة الولايات المتحدة الأمريكية." وفي أوائل إبريل، أصدر مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة قائمة واردات من الصين قيمتها خمسون مليار دولار أمريكي، والتي تخضع لتعريفات جمركية إضافية تصل إلى 25 %. في يونيو عام 2018، وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على فرض رسوم جمركية إضافية على سلع صينية قيمتها خمسون مليار دولار أمريكي، من بينها صادرات صينية قيمتها 34 مليار دولار أمريكي تم  بالفعل فرض رسوم إضافية عليها منذ 6 يوليو عام 2018. وقيل إن المبلغ المتبقي وقدره 16 مليار دولار أمريكي سيتم فرضه في 23 أغسطس عام 2018. وفي يوليو عام 2018، أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية قائمة بمنتجات صينية تبلغ قيمتها مائتي مليار دولار أمريكي، والتي تخضع لتعريفات جمركية إضافية تصل إلى 10%. في 1 أغسطس عام 2018، قال الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتهايزر إن الرئيس ترامب اقترح رفع هذه التعريفات من 10% إلى 25%.

في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة الأمريكية تصعيد التوترات التجارية، تظل الصين تكافح بحزم ضد الأحادية والحمائية والهيمنة الأمريكية على أساس القواعد الدولية.، بل وأعلنت كدولة مسؤولة المزيد من الإجراءات لفتح بابها واسعا أمام المجتمع الدولي.

ظلت الصين تتخذ موقفا عادلا ومعقولا في التعامل مع التحقيقات الأمريكية بموجب المادتين 232 و301. أولا، ظلت الصين على استعداد لتسوية المنازعات التجارية من خلال المفاوضات الثنائية، الأمر الذي لا يضر بأي من الجانبين، بل سيحقق نتائج مفيدة لهما. ثانيا، أعلنت الصين بوضوح أنها ستدافع بحزم عن مصالحها الوطنية، وأنه إذا أصرت الولايات المتحدة الأمريكية على فرض الرسوم الجمركية الإضافية على البضائع الصينية، ستتخذ الصين إجراءات مضادة ردا على الرسوم الأمريكية وستلجأ إلى هيئة تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية. أخيرا، عندما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية فرض الرسوم الجمركية الإضافية على السلع الصينية، أعلنت الصين فرض رسوم جمركية إضافية على السلع الأمريكية كإجراء مضاد، وكذلك رفعت دعوى إلى منظمة التجارة العالمية على أساس القواعد الدولية.

وفي الوقت نفسه، لم تتخذ الصين تدابير تخل بالنظام التجاري العالمي، مثلما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية، بدلا من ذلك، نفذت الصين مزيدا من الإجراءات لتوسيع الإصلاح والانفتاح لصالح العالم.

أولا، خففت الصين القيود المفروضة على الاستثمارات الأجنبية لدخول الأسواق الصينية لزيادة الفرص الاستثمارية. بعد أربعة عقود من الإصلاح والانفتاح، فتحت الصين معظم قطاعات صناعات التصنيع أمام المستثمرين الأجانب، باستنثاء قطاع تصنيع السيارات والسفن والطائرات من عدد قليل من الصناعات. تماشيا مع تحسين القدرة التنافسية لقطاع الخدمات الصينية، ستفتح الصين قطاع الخدمات أكثر أمام المستثمرين الأجانب.

في أواخر يونيو عام 2018، أصدرت اللجنة الوطنية الصينية للتنمية والإصلاح ووزارة التجارة الصينية القائمة السلبية للاستثمار الأجنبي، التي يجري تنفيذها منذ يوم 28 يوليو عام 2018، وتم اختصار هذه القائمة من 63 بندا إلى 48 بندا. وتمت إزالة أو تخفيف القيود المفروضة على الاستثمار في 22 قطاعا، تشمل البنوك وصناعة السيارات والسكك الحديدية وشبكات الكهرباء ومحطات البنزين. على سبيل المثال، في القطاع المصرفي، تم إلغاء قيود نسبة الأسهم المملوكة من قبل الاستثمارات الأجنبية. كما تم زيادة سقف حصة الاستثمارات الأجنبية في الأوراق المالية وشركات إدارة الصناديق وشركات العقود الآجلة وشركات التأمين على الحياة إلى 51%. وفي عام 2021، سيتم رفع جميع القيود المفروضة على أسهم الاستثمارات الأجنبية في القطاع المالي. أما بالنسبة لقطاع تصنيع السيارات، يمكن لرأس المال الأجنبي حاليا الاستثمار في المركبات ذات الأغراض الخاصة وسيارات الطاقة الجديدة، وسيتم رفع القيود المفروضة على المركبات التجارية في عام 2020. وفي عام 2022، سيتم رفع القيود المفروضة على سيارات الركاب. في قطاع الزراعة وقطاع الموارد الطبيعية، تسمح الصين حاليا لرأس المال الأجنبي بالمشاركة في تعدين الجرافيت وصهر الأتربة النادرة والتنجستين.

ثانيا، تعمل الصين على تحسين بيئة ممارسة التجارة لجذب المستثمرين الأجانب. تشمل الجهود الرامية إلى التوافق مع القواعد والمفاوضات التجارية السائدة في العالم، مثل معاهدة الاستثمارات الثنائية بين الصين والاتحاد الأوروبي. ومن خلال بناء مناطق التجارة الحرة التجريبية، تجمع الصين الخبرات في القوانين واللوائح والشفافية وحماية الملكية الفكرية. في إبريل عام 2018، أعلنت الصين بناء المنطقة التجارة الحرة التجريبية في مقاطعة هاينان، وسيتم تحسين القوانين واللوائح المتعلقة بالتجارة والاستثمار وحقوق الملكية الخ.

أطلقت الصين إجراءات مكافحة الاحتكار لتشجيع المنافسة وتعزيز دور السوق الحاسم في تخصيص الموارد. وتم إنشاء المصلحة العامة لتنظيم السوق، من أجل إنفاذ القانون بشكل متكامل وفعال فيما يتعلق بحالات مكافحة الاحتكار. بالإضافة إلى ذلك، تقدم الحكومات المحلية الصينية حوافز لتحسين بيئة ممارسة التجارة.

ثالثا، تعهدت الصين بتعزيز حماية الملكية الفكرية استجابة لمخاوف الشركات الأجنبية. في عام 2018، تمت إعادة إقامة مكتب الدولة للملكية الفكرية، وإكمال وتحسين القوانين ضد انتهاك الملكية الفكرية، وتعظيم قوة إنفاذ هذه القوانين. كما تشجع الصين التبادلات التكنولوجية والتعاون بين الشركات الصينية والأجنبية، لتحمي الملكية الفكرية المشروعة للشركات الأجنبية في الصين.

وأخيرا وليس آخرا، أن الصين تأخذ زمام المبادرة لتوسيع الواردات عن طريق خفض التعريفات الجمركية لبعض السلع المستوردة. وبدءا من الأول من يوليو عام 2018، خفضت الصين الرسوم الجمركية للسيارات وقطع غيار السيارات. بالنسبة لواردات السيارات، تم تخفيض 25%  من كل الرسوم المفروضة على 135 بندا وتخفيض نسبة 20% المفروضة على أربعة بنود إلى 15%. وتم تخفيض رسوم الإستيراد على 79 بندا من أجزاء السيارات إلى 6% من المستويات الحالية، وهي 8% و10% و15% و20% و25%. وخفضت الصين أيضا معدل ضريبة الدولة الأولى بالرعاية لألف وأربعمائة وتسعة وأربعين بندا من سلع الاستهلاك اليومي. كما تعهدت الصين بفتح سوق المشتريات الحكومية لـ47 موقعين على اتفاقية منظمة التجارة العالمية بشأن المشتريات الحكومية. بالإضافة إلى ذلك، من المقرر أن يقام معرض الصين الدولي الأول للاستيراد في نوفمبر عام 2018 في شنغهاي، وهو منتج عام دولي يقدمه الصين لتعزيز العولمة،  وأول معرض للاستيراد على المستوى الوطني في العالم.

 هذه الإجراءات التي تؤدي إلى مزيد من الإصلاح والانفتاح، صورة مغايرة تماما لتصرفات الولايات المتحدة الأمريكية التي تعيق العولمة الاقتصادية، وهي تسعى لتحقيق الفائدة للعالم وتنمية الصين في نفس الوقت. إن تخفيض قيود دخول الاستثمارات الأجنبية وتحسين بيئة الأعمال التجارية وحماية الملكية الفكرية وغيرها من الإجراءات، ستجذب المزيد من المستثمرين من الاقتصادات المتقدمة لتقاسم مكاسب انفتاح الصين. بالنسبة للواردات الصينية التي تحتاج إلى توسيعها، فالنوع الأول هو الموارد مثل النفط والغاز الطبيعي ومنتجات المحاصيل الزراعية؛ النوع الثاني هو المنتجات الاستهلاكية، مثل السيارات والمنتجات الاستهلاكية اليومية؛ النوع الثالث هو منتجات التكنولوجيا العالية مثل المكونات المستخدمة في الصناعات الكثيفة رأس المال والتكنولوجيا. يمكن للمصدرين، سواء من الاقتصادات المتقدمة أو الناشئة، المشاركة في السوق الصينية بمنتجاتها التنافسية.

 باختصار، في التعامل مع الخلاف التجاري الذي أثارته الولايات المتحدة الأمريكية، تصر الصين على الدفاع عن القواعد التجارية المتعددة الأطراف ومصالحها الوطنية بطريقة عادلة ومعقولة. لم تقم الصين بتصعيد التوتر ولن تصعده، لكنها ستقاوم بحزم الاستفزاز الأمريكي. لن تغير الصين عزمها على تعميق الإصلاح ومواصلة الانفتاح تحت ضغط من الولايات المتحدة الأمريكية. الأمر الذي لا يفيد السوق الصينية فحسب، وإنما أيضا العالم بأسره. الصين تتصرف كدولة مسؤولة.

 سو تشينغ يي: باحث مساعد ونائب رئيس قسم التجارة الدولية في معهد الاقتصاد العالمي والسياسة العالمية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية.

http://www.chinatoday.com.cn/ctarabic/2018/sh/201809/t20180903_800140177.html