لا يوجد ما يسمى بـالفراغ في الشرق الأوسط

الناشر:汪倩

تاريخ النشر:
2022-07-25

أكمل الرئيس الأمريكي جو بايدن مؤخرا جولته الأولى في الشرق الأوسط منذ توليه لمنصبه. وهو كتب مقالا عشية زيارته قائلا: علينا أن نضع أنفسنا في أفضل وضع ممكن للتفوق على الصين في المنطقة، وأكد مرات خلال زيارته على أن الولايات المتحدة لن تغادر الشرق الأوسط، ولن تترك فراغًا تملؤه الصين أو روسيا أو إيران. يا له من كلام سخيف.

لم يكن هناك فراغ في الشرق الأوسط أبدًا. تعد منطقة الشرق الأوسط من أهم منابع الحضارات الرئيسية للبشرية، وهي شهدت الحضارات المصرية والبابلية والفارسية والإسلامية لمدة آلاف السنين، وهي أرض سحرية تتواجد جميع الحضارات فيها بلا تناقض. منذ العصر الحديث، اقتحمت الدول الغربية المنطقة بالسفن والمدافع القوية، وقسّمتها باتفاقية سايكس بيكو، مما زرع بذور الفوضى في الشرق الأوسط. خلال العقود الماضية، تسابقت الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى في التدخل في شؤون الشرق الأوسط، وقامت بتوجيه الإملاءات والاتهامات إلى دول المنطقة بكل الغطرسة، وتحريض الربيع العربي وإثارة الثورات الملونة، مما يعرّض العراق وليبيا وسوريا وغيرها من دول المنطقة للفوضى والاضطرابات واحدة تلو الأخرى، ويأتي بمعاناة لا نهاية لشعوب الشرق الأوسط. أما الآن، فتقوم الدول الغربية بصنع الصراعات وإثارة المواجهة بين المعسكرات وتقويض آفاق التنمية والأمن في المنطقة. قد أدركت دول الشرق الأوسط منذ زمان مدى الأنانية للسياسة الأمريكية في المنطقة، فتعزّز وعيها بالاستقلال بشكل مستمر. إن شعوب الشرق الأوسط سادة الشرق الأوسط، والشرق الأوسط ليس فناء خلفيا لأي دولة، ناهيك عن وجود فيه ما يسمى بـالفراغ.

لا تنفع العجرفة والتحيز الأمريكية. تعتاد الولايات المتحدة على ارتداء النظارات الملونة والتلويح بعصا حقوق الإنسان لتوجيه الاتهامات إلى دول الشرق الأوسط، غير أنها لم تتأمل بجدية في فضيحتها بشأن تعذيب السجناء. في الوقت نفسه، تحاول الولايات المتحدة زرع الشقاق بين دول الشرق الأوسط والصين، مما لاقى معارضة قوية من قبل دول المنطقة. أكّد وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير على أن السعودية تولي اهتماما بالغا لتطوير العلاقات مع الصين، مشيرا إلى أن الصين أكبر شريك تجاري ومستثمر مهم للسعودية. وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، تجاهلت الولايات المتحدة الهموم الفلسطينية المتمثلة في إعادة فتح القنصلية العامة للولايات المتحدة في القدس ومكتب منظمة التحرير الفلسطينية لدى الولايات المتحدة وإزالة منظمة التحرير الفلسطينية من قائمة رعاة الإرهاب، فلا عجبَ أن حركة التحرير الوطني الفلسطيني وغيرها من الفصائل الفلسطينية وعامة الشعب الفلسطيني لا يعلقون آمالاً على الولايات المتحدة لتغيير سياستها المنحازة لإسرائيل وممارساتها المزدوجة. عليه، إن ما زعم به جو بايدن من فتح صفحة جديدة للعلاقات بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط لا يعدو كونه أكثر من نمط آخر لنزعة التدخل الأمريكية، ولن يأتي بالأمن والسلام الحقيقيين للمنطقة.

إنّ المساهمة الصينية محفورة في قلوب الناس. خلافا لما تحمله بعض الدول من الحسابات التاريخية حول عدوانها الاستعماري على دول الشرق الأوسط، بدأت التبادلات الودية بين الصين ودول المنطقة منذ أكثر من ألفي عام، حيث بنى طريقا الحرير البري والبحري جسرًا للتنمية المشتركة لكلا الجانبين. في أحد المتاحف بإسطنبول، يعرض في الجناح الصيني الحرير والخزف، وفي جناح الدول الغربية تعرض السكاكين والبنادق والدروع. من هنا يتجلى الفرق بين المنطقين المختلفين للتواصل. رغم أن بعض السياسيين الدوليين لم يدّخروا جهودهم لوصم الصين وشيطنتها تحت ذرائع مختلفة، غير أن شعوب المنطقة على دراية تامة بالحقيقة. تزداد العلاقات بين الصين ودول الشرق الأوسط متانة مع مرور الزمن، وتترسخ في قلوب الناس، ويمكنها أن تصمد أمام اختبار التاريخ والزمن، وتزيل ضباب الأكاذيب برمتها.

منذ فترة طويلة، ظلت الصين تدعم جهود شعوب الشرق الأوسط لاستكشاف الطرق التنموية الخاصة بها بإرادتها المستقلة، وتدعم مساعيها لحل القضايا الأمنية في المنطقة عبر التضامن والتعاون. وهي بذلت جهودا حثيثة في الحفاظ على السلام في الشرق الأوسط وتدعيم تنميتها والدفع بإيجاد حلول عادلة ومعقولة للقضايا الساخنة في الشرق الأوسط، ولعبت دورها المطلوب، مما حظي بالتقدير من قبل دول المنطقة. منذ أكثر من سنة، طرح الجانب الصيني المبادرة ذات النقاط الخمس بشأن تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والمبادرة ذات النقاط الأربع لحل المسألة السورية والأفكار ذات النقاط الثلاث لتنفيذ حل الدولتين على التوالي، بغية إيجاد حلول للقضايا الساخنة عبر الحوار وتحقيق الأمن الإقليمي والأمن المشترك. بالتزامن مع ذلك، عملت الصين يدا بيد مع دول الشرق الأوسط على مكافحة الجائحة وتعزيز التعاون في إنتاج اللقاحات وتطوير الأدوية ودفع بناء الحزام والطريق بخطوات متزنة وتسريع وتيرة بناء منطقة التجارة الحرة بين والصين ودول الخليج، مما قدم مساهمة إيجابية في تعزيز تنمية الشرق الأوسط. في الوقت الراهن، تكون منطقة الشرق الأوسط بعيدة عن الأمن والأمان، إذ أن الموجات المتكررة للجائحة تلقي بظلالها على تنمية المنطقة، وتشكّل التداعيات الناجمة عن الأزمة الأوكرانية صدمات مستمرة على الأمن الإقليمي، وتتشابك معوقات التنمية والتحديات الأمنية بشكل معمق. تقدر دول الشرق الأوسط تقديرا عاليا مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي اللتين طرحهما الرئيس شي جينبينغ، متطلعة إلى تعزيز التعاون مع الصين لتنفيذ هذتين المبادرتين.

لن تعترض الجبال تدفق الأنهار.  لن تنجح الولايات المتحدة في محاولاتها لخلق الانقسام وإثارة المواجهة، لأنها تعاكس تيار التاريخ،. قد أثبت التاريخ وسيظل يثبت أن تسليم سلطة صيانة الأمن والتنمية في منطقة الشرق الأوسط إلى أيدي شعوبها بشكل تام، ودعم مساعي دول المنطقة لإحلال السلام من خلال الوحدة وتحقيق الاستقرار من خلال تقوية الذات وتدعيم التنمية من خلال التعاون، هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والأمان الدائمين بالفعل في منطقة الشرق الأوسط .